عرض مشاركة واحدة
(( ))
قديم 14-06-2005, 11:09 PM   #1
مشرفة قديرة سابقة
 
الصورة الرمزية الملاك الوردي
 
تاريخ الإنضمام: May 2005
المشاركات: 3,818
معدل تقييم المستوى: 39
الملاك الوردي is on a distinguished road
Thumbs up الرضاعة الطبيعية

بسمالله الرحمن الرحيم
الرضاعة الطبيعية


في عام 1550 قبل الميلاد صور المصريون القدماء امرأة داكنة البشرة ترضع طفلاً أبيض اللون مع وصفه باللغة الهيروغليفية لأغذية تساعد على إدرار المرضعات ،وهوا ما استمر منذ عام 950 قبل الميلاد حيث آبت اليونانيات الثريات إرضاع أطفالهن وخصصن مرضعات من البعيد لهذا المهمة وحتى الرومان وأرستقراطيات أوربا في العصور الوسطى سرن على نفس الدرب غير مباليات بمعدلات الوفيات العالمية بين أطفال النبلاء حتى كتبت الكونتيسة (اليزابيث كلنتون) في عام 1662ميلادية قصتها مع 18 طفلاُ أنجبتهم فماتوا ماعدا واحداُ لأنها لم ترضع أياُ منهم وعبرت عن يأسها في نهاية العمر بكلماتها (الثدي الجاف شقاء أبدي )ومع نتسار مرض الزهري (syphilis)بصورة وبائية في أوربا أدرك العلماء أن عدوا المرض تنتقل إلى الأطفال من خلال حليب المرضعات وقادت مجموعة من الشخصيات المشهورة مثل (أديس ون )و(سويت) حملة شعبية واسعة أدت إلى تكوين جماعة حماية الأطفال في لندن عام 1870وجاءت أول حقائق علمية منشورة في مجلة أنست ( lancet) في عام 1878 لتؤكد أن معدلات وفيات الأطفال بالنزلات المعوية والإسهال تتضاعف لدى الأطفال المحرومين من رضاعة الأم وتدريجيا اندثار أكاد نضام المرضعات ليبدأ تصنيع مستحضرات للرضاعة من حليب الأبقار وكانت البداية في أتوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية عام1893 غير أن البداية الحقيقية الإنتاج الحليب المجفف (البودرة) كانت في بريطانية عام1902 لينتشر بعدها استخدامه ثم ينتقل مع العائلات الإنجليزية إلى مستعمرات التاج البريطاني في آسيا وأفريقيا في الفترة ما بين 1920-1930 ومع نزول المرأة إلى ميدان العمل وجدت شركات إنتاج حليب الأطفال ضالتها وتمكنت من خلال حملات إعلانية موسعة من تكريس اعتماد الأمهات على الحليب الاصطناعي لإرضاع أطفالهن وخلال العشرين عاماُ الأخيرة اتخذت السلطات الصحية مواقف حازمة لمواجهة هذه الظاهرة فتم التشدد في ترويج تلك المنتجات في كثير من دول العالم كما اتخذت إجراءات إدارية وقانونية تتيح للأمهات العاملات فرصاُ مناسبة للرضاعة وتشير تقارير منضمة الصحة العالمية إلى مردود إيجابي للغاية وارتفاع معدلات الرضاعة الطبيعية في أوربا وأمريكا لقد تدارسنا في الصندوق الوقفي للتنمية الصحية تلك المشكلة ولا نخفي انزعاجنا من المعدلات المنتفعة للغاية للرضاعة الاصطناعية في دولتنا ولعل ذلك هوا دافعنا إلى إصدار تلك المطوية والتي حرصنا على أن تقدم عرضاُ علمياُ متكاملاُ ونأمل بأن تجد قراءة متأنية من كل فتاه وكل أم وتطبيقاُ لقوله تعلى ((والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة))

ثدي الأم وإعجاز الخالق

في العالم ما يقارب 3500 نوعاُ من الثدييات تتميز بأنها تغذي مواليدها بسائل حليب يفرز من غدد لبنية (أثداء) تختلف من نوع أتخر في عددها تركيبها أو من نسيج دهني وضام يضم مجموعات من الغدد البنية العنقودية الشكل بقنوات دقيقة تتحد مكونة ما يتراوح ما بين 15-20 قناة لبنية رئيسية تتسع في نهايتها مكونة جيوباُ لتخزين الحليب وتنتهي إلى فتحات في حلمة الثدي يتطور ثديا الفتاة أثناء مرحلة المراهقة نتيجة لتأثير الهرمونات الجنسية واثناء الحمل يساعد العدل المرتفع لهرمون الاستروجين (ostrogen)على نمو القنوات اللبنية بينما يعمل هرمون البروجستين (progesterone)على نمو الفجوات الإدرار وتفرز الغدد الكظرية النخامية والدرقية هرمونات مسئولة عن نمو ونضج وتحضير الثديين للرضاعة مع الولادة أو قبلها بقليل ينشط الفحص الأمامي للغدة النخامية ((pituitrey giand)ليفرز هرمون البرولاكين (prolactid) والذي يؤثر على الغدد اللبنية با الثدي لتكوين وإفراز حليب الأم أما في غياب الحمل أو الإرضاع فإن الثديين لا يفرزان حليباُ نتيجة لتأثير مادة كابحة يفرزها المخ من جزء يسمى (تحت المهاد hypothalamus)()سبحان الله الخالق ((وكل شيء عنده بمقدار

الأم والوليد فريق ثنائي متجانس
" قال تعالى وما من دابة في الأرض وإلا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثلكم ما فرطنا في الكتاب من شيء "

رد الفعل الإنتاج و إدرار الحليب

تنتشر في حلمة الثدي والمنطقة المحيطة بها أعصاب طرفية بالغة الحساسية تتنبه عند ملامسة شفتي الوليد فتحفز الغدة النخامية ليفرز الفص الأمامي منها هرمون البرولاكتين الذي ينشط تكوين الحليب بينما يفرز الفص الخلفي من تلك الغدة هرمون الأوكسيتوسين والذي يؤدي تأثيره إلى انقباض الخلايا العضلية باالثدي فتدفع الحليب خلال القنوات اللبنية بسهولة ومرونة . إن تفريغ الثديين بالإرضاع المنتظم والمتكرر هو أفضل محفز لإدرار الحليب وهكذا يصبح من الضروري تقريب الطفل وملامسته لثدي الأم خلال نصف ساعة من الولادة وتجنب تقديم أي سوائل محلاة بديلة وذلك لمدة 4 – 6 شهور بعد الولادة .

رد فعل التوجيه

عند ملامسة أحد جانبي فم الطفل فإنه يوجه رأسه تلقائياً نحو الجسم الملامس مستخدماً فمه ولسان للبحث عن ثدي الأم وهكذا يجد الطفل حلمة ثدي الأم ومن المؤكد علمياً بأن حاسة الشم تلعب دوراً بالغاً لأهميته ورائحة الثدي ودرجة حرارته تؤثران في ردة فعل الوليد الكاشفة لموضع الحلمة ولقد أثبت العلماء من خلال تجارب أجريت على حيوانات مخبرية أن تعطيل حاسة الشم يعرقل ويحد من هذه القدرة .

رد فعل الامتصاص :

عندما يجد الطفل حلمة الثدي فإنه يدفع بلسانه للأمام ثم للخلف ضاغطاً الحلمة حتى تلامس سقف الحلق لتبدأ ردة الفعل وتنقبض عضلات الوجنتين مولدة ضغطاً سلبياً يسمح بامتصاص الحليب ولعل ذلك يفسر قوة عضلات الفك لدى المواليد ممن يرضعون من الأم ويجب عدم استخدام أي حليمات صناعية أو( لهايات ) لأنها تتناقض مع آلية امتصاص الطفل بحلمة الثدي وقد يمتنع المولود بعدها عن امتصاص حلمة الأم نتيجة هذا الارتباك

محتويات حليب الأم تختلف أثناء الرضاعة :

في ثدي الأم تكفي الجيوب اللبنية لتخزين حوالي ثلث الحليب المطلوب لإرضاع الوليد وهي الكمية التي يرضعها الطفل في البداية أم ما يسمى بالحليب الأولي وهو حليب مخفف في محتواه من الدهون والبروتين غني بالماء والسكريات ( اللاكتوز ) الضرورية لإرواء عطش الوليد وتنشيط إفراز هرمون الإوكسيتوسين من الغدة النخامية لتنقبض الخلايا العضلية للثدي فيمر المزيد من الدهون والبروتينات إلى الحليب وهكذا فإن ثلثي كمية الحليب الباقية أو ما يسمى بالحليب التالي تحتوي تركيزاً عالياً من المواد الغذائية إن هذه الحكمة الربانية لا يمكن محاكاتها بأي أساليب للرضاعة الاصطناعية وهي ذات أهمية صحية بالغة .

تنفس الرضيع :

في الأيام الأولى لا يتنفس الرضيع سوى من أنفه وإليه ردة فعل الامتصاص تتيح للوليد الرضاعة من الثدي والتنفس بصورة منتظمة تماماً حيث تعبر كمية الحليب من الحلمة مباشرة إلى البلعوم بغير تراكم في تجويف الفم والحلق وهو عكس ما يحدث عند إرضاع المولود اصطناعياً من القارورة ، حيث يستمر تدفق الحليب ويتراكم في فم الطفل لذلك يلاحظ بان الرضيع يتنفس بصورة متقطعة أثناء رضاعته بالقارورة وقد يتسبب ذلك في متاعب صحية بل وأخطار أحياناً .

الهضم

تتراوح مدة الحمل ما بين 36 – 40 أسبوعاً والله عز وجل خلق كل شيء بحسبان ، ففي الأسبوع 28 من عمر الجنين يبدأ البنكرياس في إفراز إنزيم التريبسين بكميات قليلة تصل إلى 10 أضعافها عند الولادة ، التي يبدأ معها المولود في إفراز الحمض المعدي ، إنزيم الببسين الضروري لهضم البروتينات ، إنزيم الليباز الضروري لهضم الدهون وإنزيم البيتا جلوكوز سيداز الضروري لهضم سكر الحليب ، وهكذا فعقب ساعات قليلة من الولادة يصبح المولود مستعداً لهضم حليب الأم أو ( اللبأ ) وهو سائل يميل لونه إلى الاصفرار ، ويتم إفرازه خلال الأيام القليلة التالية من الولادة وهو غني بالمواد الغذائية وكذلك المواد المناعية وإرضاعه للمولود يمثل ضرورة صحية بالغة الأهمية .

حليب الأم …. تركيبة خاصة لكل طفل :

يخضع تكوين حليب الأم لشفرة وراثية آدمية خاصة تختلف من أم للأخرى ويتضح ذلك في نوعية الأجسام المناعية فيه وهكذا فكل أم تقدم في حليبها وصفة خاصة وتركيبة مناسبة لطفلها وربما لطفلها فقط يتميز حليب الأم بتركيبة متوازنة من المواد الغذائية ويختلف عن أي حليب آخر وخاصة حليب الأبقار المصدر الرئيسي لتصنيع كافة مركبات الحليب الاصطناعية .

حليب الأم حليب الأبقار حليب الجاموس حليب الإبل حليب الماعز
البروتينات 1.5 3,3 3.8 3.7 3.8
الكربوهيدرات 7 4.7 4.9 4.1 4.6
الدهون 3,3 3.5 7.5 4.2 4.1
نسبة أعلى من حليب الأم نسبة أقل من حليب الأم

البروتينات:

تتكون البروتينات من سلسة من الأحماض الأمينية والرضيع يستخدم البروتينات لبناء أنسجة الجسم فقط وليس بمقدوره حرق الزائد منها لتحويله إلى طاقة كما يحدث في مراحل تالية من العمر وحليب الأم يحتوي تركيبة مثالية من تلكم البروتينات يعتمد إنتاجها على الشفرة الجينية الآدمية وهي في مجملها الألفالاكتالبيومين ، والبيتالاكتا جلوبيولين وكميات قليلة للغاية من الكازين أما حليب الأبقار فهو غني بالأحماض الأمينية بمعدلات لا تتناسب وقدرة الوليد وهناك معدلات تتراوح ما بين 3 – 6 أضعاف مثيلاتها في حليب الأم من التيروسين ، الفينيل الآنين و الميثيونين وعجز الوليد عن هضمها يؤدي إلى تراكمها بدمه ولها آثار صحية خطيرة للغاية خاصة على مخ الطفل وجهازه العصبي أيضاُ فمن الممكن أن تتولد بجسم الطفل أجساماُ مضادة للبروتينات البقرية الموجودة بالحليب الاصطناعي مسببة ما يعرف علمياُ بل حساسية
للبروتين البقري وثناء تصنيع حليب الأطفال يلجا المصنعون إلى عمليات معقدة للغاية للتقليل من المعدلات المرتفعة من الأحماض الأمينية من خلال حذف بعض المكونات وإضافة مشتقات أخرى وهي عملية لا يمكن أن ترتقي بتلك المنتجات توازن حليب الأم ملاءمته للرضيع إن تكون الأجسام المضادة للبروتينات البقرية الموجودة بالحليب الاصطناعي لها علاقة مباشرة بإصابة الأطفال بحساسية الجهاز التنفسي وحساسية الجلد ومرض السكري بل إن أمراضاُ قد تصيب هؤلاء الأطفال في المستقبل مثل ارتفاع ضغط الدم الذبحة الصدرية و تصلب الشرايين وترجح الأبحاث العلمية علاقتها با لحساسية للبروتين البقري في الأشهر الأولى من العمر




السكريات:

حليب الأم غني بسكر اللاكتوز والذي يتكون نتيجة لعملية معقدة تتدخل فيها أنزيمات وخمائر عديدة واللاكتوز هو السكر المثالي لحفظ الضغط (الإسموزي) في دم بلازما الرضيع و كذالك توازن أيونات الصوديوم البوتاسيوم والكلور وتتولد عند حرق اللاكتوز طاقة حرارية تبلغ ضعف الطاقة المتولدة عند حرق الجلوكوز واللاكتوز من المواد الضرورية لبناء بعض الدهنيات الأساسية لتطور ونمو مخ الرضيع يبلغ معدل اللاكتوز في حليب الأم (56- جرام لكل 100 جرام من المواد الصلبة) بينما معدله في حليب الأبقار لا يجاوز 38 وذلك ما يدفع مصنعي حليب الأطفال إلى إضافة سكريات تختلف من نوع إلى لا خر من الحليب الاصطناعي ومنها اللاكتوز السكروز الفراكتوز والمالتوز وأيا ما كانت القيمة المضافة فإنها حتماُ لا ترتقي إلى المعادلة المتوازنة والمثالية لحليب الأم يحتوي أنزيمات هاضمة لسكر اللاكتوز في تناسق فريد لموازنة انخفاض هذه الإنزيمات المفرزة من أمعاء المواليد حديثي الولادة وهذا يمنع إصابتهم باضطرابات صحية خطيرة قد يتعرض لها الأطفال ممن يرضعون حليباُ اصطناعياُ ويعجزون عن هضم السكريات الموجودة به وهي حالة تعرف طبياُ بعجز هضم السكر اللاكتوز
__________________
التوقيع مخالف
الإدارة
الملاك الوردي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس